القائمة

لأعلى التالي

كلمات الله اليومية: معرفة الله | اقتباس 81

118 2020-06-30

الرب يسوع يأكل خبزًا ويشرح الكتب بعد قيامته

لوقا 24: 30-32 "فَلَمَّا ٱتَّكَأَ مَعَهُمَا، أَخَذَ خُبْزًا وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَنَاوَلَهُمَا، فَٱنْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَرَفَاهُ ثُمَّ ٱخْتَفَى عَنْهُمَا، فَقَالَ بَعْضُهُمَا لِبَعْضٍ: "أَلَمْ يَكُنْ قَلْبُنَا مُلْتَهِبًا فِينَا إِذْ كَانَ يُكَلِّمُنَا فِي ٱلطَّرِيقِ وَيُوضِحُ لَنَا ٱلْكُتُبَ؟".

التلاميذ يُقدّمون للرب يسوع سمكًا مشويًّا للأكل

لوقا 24: 36-43 "وَفِيمَا هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِهَذَا وَقَفَ يَسُوعُ نَفْسُهُ فِي وَسْطِهِمْ، وَقَالَ لَهُمْ: "سَلَامٌ لَكُمْ!". فَجَزِعُوا وَخَافُوا، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ نَظَرُوا رُوحًا. فَقَالَ لَهُمْ: "مَا بَالُكُمْ مُضْطَرِبِينَ، وَلِمَاذَا تَخْطُرُ أَفْكَارٌ فِي قُلُوبِكُمْ؟ اُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ: إِنِّي أَنَا هُوَ! جُسُّونِي وَٱنْظُرُوا، فَإِنَّ ٱلرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي". وَحِينَ قَالَ هَذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ. وَبَيْنَمَا هُمْ غَيْرُ مُصَدِّقِينَ مِنَ ٱلْفَرَحِ، وَمُتَعَجِّبُونَ، قَالَ لَهُمْ: "أَعِنْدَكُمْ هَهُنَا طَعَامٌ؟" فَنَاوَلُوهُ جُزْءًا مِنْ سَمَكٍ مَشْوِيٍّ، وَشَيْئًا مِنْ شَهْدِ عَسَلٍ. فَأَخَذَ وَأَكَلَ قُدَّامَهُمْ".

بعد ذلك سوف نلقي نظرةً على مقطعيّ الكتاب المُقدّس أعلاه. المقطع الأوّل سردٌ للرّبّ يسوع وهو يأكل الخبز ويشرح الكتب بعد قيامته، والمقطع الثاني سردٌ للرّبّ يسوع وهو يأكل سمكًا مشويًّا. ما نوع المساعدة التي يُوفّرها هذان المقطعان لمعرفة شخصيّة الله؟ هل يمكنكم أن تتصوّروا نوع الصورة التي تحصلون عليها من هذه الأوصاف للرّبّ يسوع وهو يأكل الخبز ثم السمك المشويّ؟ هل يمكنكم أن تتصوّروا شعوركم إذا كان الرّبّ يسوع واقفًا أمامكم يأكل الخبز؟ أو إذا كان يأكل معكم على المائدة نفسها، أو يأكل السمك والخبز مع الناس، ما نوع الشعور الذي يكون لديك في ذلك الوقت؟ إذا شعرت أنك قريبٌ جدًّا من الرّبّ، وأنه قريبٌ جدًّا منك، فهذا الشعور حقيقيّ. هذه بالضبط الثمرة التي أراد الرّبّ يسوع أن يُنتِجها من أكل الخبز والسمك أمام الجموع بعد قيامته. إذا كان الرّبّ يسوع قد تكلّم وحسب مع الناس بعد قيامته، وإذا لم يتمكّنوا من لمس لحمه وعظامه بل شعروا أنه روحٌ لا يمكن الوصول إليه، فكيف كانوا سيشعرون؟ ألن يكون قد خاب أملهم؟ وعندما يشعر الناس بخيبة الأمل، ألا يشعروا بأنهم مُهمَلون؟ ألا يشعروا بأن مسافةً تفصلهم عن الرّبّ يسوع المسيح؟ ما نوع التأثير السلبيّ الذي قد تُسبّبه هذه المسافة على علاقة الناس بالله؟ من المُؤكّد أن الناس سوف يشعرون بالخوف وعدم الجرأة على الاقتراب منه ومن ثم سيكون لديهم موقفٌ يجعلهم يضعونه على بُعد مسافةٍ كبيرة منهم. ومن ذلك الوقت فصاعدًا، كانوا سيقطعون علاقتهم القريبة مع الرّبّ يسوع المسيح ويعودون إلى العلاقة بين البشر والله في السماء كما كان الأمر قبل عصر النعمة. فالجسد الروحانيّ الذي لم يستطيع الناس لمسه أو الشعور به سوف يُؤدّي إلى القضاء على علاقتهم القريبة مع الله، كما أنه سوف يوقف تلك العلاقة القريبة التي تأسّست خلال زمان الرّبّ يسوع المسيح في الجسد والتي كانت تتّسم بعدم وجود مسافة بينه وبين البشر. فمشاعر الناس تجاه الجسد الروحانيّ ليست سوى الخوف والتجنّب والتحديق الخالي من كلماتٍ. إنهم لا يجسرون على الاقتراب أو الحوار معه، فضلاً عن اتّباعه أو الثقة فيه أو الرجاء منه. كان الله مُترّددًا في رؤية مثل هذا الإحساس لدى البشر عنه. لم يرد أن يرى الناس يتجنّبوه أو يبتعدوا عنه؛ ولكنه أراد وحسب أن يفهمه الناس ويقتربوا منه ويكونوا عائلته. إذا رآك أفراد عائلتك وأطفالك ولم يتعرّفوا عليك ولم يجسروا على الاقتراب منك بل كانوا يتجنّبونك دائمًا، وإذا لم تتمكّن من معرفة فهمهم لكلّ ما عملته لهم، فكيف ستشعر إزاء ذلك؟ ألن يكون ذلك مؤلمًا؟ ألن تكون منفطر الفؤاد؟ هذا بالضبط ما يشعر به الله عندما يتجنّبه الناس. وهكذا، بعد قيامة الرّبّ يسوع كان لا يزال يظهر للناس في هيئه لحمه ودمه، وكان يأكل معهم ويشرب. يرى الله الناس كعائلةٍ ويريد أن يراه البشر على هذا النحو؛ وبهذه الطريقة فقط يستطيع الله حقًّا أن يربح الناس ويمكن للناس حقًّا أن يحبوّا الله ويعبدوه. هل يمكنكم الآن أن تفهموا مقصدي من استخراج هذين المقطعين من الكتاب المُقدّس حيث يأكل الرّبّ يسوع الخبز ويشرح الكتب وحيث قدّم له التلاميذ سمكًا مشويًّا ليأكل بعد قيامته؟

يمكن القول بأن سلسلة الأشياء التي قالها الرّبّ يسوع وفعلها بعد قيامته كانت مدروسة وتمّت بنوايا طيّبة. كانت تفيض باللطف والمودّة اللذين يحملهما الله تجاه البشر، وكانت تفيض بالتقدير والرعاية الدقيقة اللذين كانا لديه للعلاقة القريبة التي أقامها مع الإنسان خلال وقته في الجسد. بالإضافة إلى ذلك، كانت تفيض بالحنين والرجاء اللذين كانا لديه للأكل والعيش مع أتباعه خلال وقته في الجسد. ولذلك، لم يرد الله أن يشعر الناس بمسافةٍ بين الله والإنسان، ولم يرد للبشر أن يبعدوا أنفسهم عن الله. والأكثر من ذلك، لم يرد أن يشعر البشر بأن الرّبّ يسوع بعد قيامته لم يعد الرّبّ الذي كان قريبًا من الناس، وأنه لم يعد مع البشر لأنه عاد إلى العالم الروحيّ أي عاد إلى الآب الذي لم يتمكّن البشر مطلقًا من رؤيته أو الوصول إليه. لم يرد أن يشعر الناس بأيّ اختلافٍ في المكانة بينه وبين البشر. عندما يرى الله الناس الذين يريدون أن يتبعوه ولكنهم يضعونه على بُعد مسافةٍ كبيرة، يشعر قلبه بالألم لأن ذلك يعني أن قلوبهم بعيدةٌ جدًّا عنه ويعني أنه سيكون من الصعب جدًّا عليه أن يكسب قلوبهم. ومن ثمّ، إذا كان قد ظهر للناس في جسدٍ روحانيّ لا يمكنهم رؤيته أو لمسه، فقد كان هذا سيبعد الإنسان مرّةً أخرى عن الله، وكان سيدفع البشر للاعتقاد عن طريق الخطأ بأن المسيح بعد قيامته أصبح متعاظمًا ومن نوعٍ يختلف عن البشر وشخصًا لم يعد بإمكانه مشاركة البشر وتناول الطعام معهم لأن البشر خطاةٌ ودنسون ولا يمكنهم الاقتراب إلى الله. من أجل إزالة مظاهر سوء الفهم هذه عند البشر، عمل الرّبّ يسوع عددًا من الأشياء التي كان يعملها في الجسد، كما هو مُسجّلٌ في الكتاب المُقدّس، "أَخَذَ خُبْزًا وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَنَاوَلَهُمَا". وكذلك شرح لهم الكتب كما اعتاد أن يفعل. وقد جعل كلّ ما عمله الرّبّ يسوع هذا كلّ من رآه يشعر أن الرّبّ لم يتغيّر وأنه كان لا يزال الرّبّ يسوع نفسه. ومع أنه كان مُسمّرًا على الصليب وجاز الموت، إلّا أنه قام ولم يترك البشر. عاد ليكون بين البشر ولم يتغيّر أيّ شيءٍ كان يعمله. كان ابن الإنسان الواقف أمام الناس لا يزال هو نفسه الرّبّ يسوع. كان تصرّفه وحديثه مع الناس مألوفين للغاية. كان لا يزال مفعمًا بالمحبّة والنعمة والتسامح – كان لا يزال الرّبّ يسوع الذي أحبّ الآخرين مثلما أحبّ نفسه، والذي كان بإمكانه أن يغفر للبشر سبعين مرّةٍ سبع مرّاتٍ. وكالمعتاد دائمًا، كان يأكل مع الناس ويناقش معهم الكتب، والأهمّ من ذلك، ومثلما كان الأمر من قبل، كان مصنوعًا من لحمٍ ودم وكان يمكن لمسه ورؤيته. وبهذه الطريقة، سمح ابن الإنسان للناس بالاقتراب وبالراحة وبفرحة استعادة شيءٍ مفقود، وشعروا أيضًا بالراحة الكافية ليبدأوا بشجاعةٍ وثقة في الاعتماد على ابن الإنسان هذا الذي يمكنه أن يغفر للبشر خطاياهم والتطلّع إليه. بدأوا أيضًا في الصلاة باسم الرّبّ يسوع دون أدنى تردّدٍ، وفي الصلاة لنيل نعمته وبركته، وللحصول على السلام والفرح منه، وعلى الرعاية والحماية منه، وبدأوا في عمل معجزات شفاء وإخراج الشياطين باسم الرّبّ يسوع.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (ج)

اترك رد