القائمة

لأعلى التالي

كلمات الله اليومية: معرفة الله | اقتباس 188

215 2020-09-01

أُصنِّف جميع الناس بين البشر إلى ثلاثة أنواعٍ. النوع الأوَّل هو غير المؤمنين، أي أولئك الذين ليست لديهم معتقداتٌ دينيَّة. إنهم يُدعون غير المؤمنين. لا تؤمن الغالبيَّة العظمى من غير المؤمنين إلَّا بالمال، ولا يسعون إلَّا لمصالحهم الخاصَّة، كما أنهم ماديّون ولا يؤمنون إلَّا بالعالم الماديّ وليس بدورة الحياة والموت أو بأيَّة أقوالٍ عن الآلهة والأشباح. أُصنِّفهم باعتبارهم غير المؤمنين، وهم النوع الأوَّل. النوع الثاني هو مختلف أهل الإيمان بالمقارنة بغير المؤمنين. أُقسِّم أهل الإيمان هؤلاء بين البشر إلى عدَّة أنواعٍ رئيسيَّة: النوع الأوَّل هم اليهود، والثاني الكاثوليك، والثالث المسيحيّون، والرابع المسلمون، والخامس البوذيّون – توجد خمسة أنواعٍ. هذه هي الأنواع المختلفة لأهل الإيمان. النوع الثالث هو أولئك الذين يؤمنون بالله، وهو النوع الذي يرتبط بكم. مثل هؤلاء المؤمنين هم الذين يتبعون الله اليوم. ينقسم هؤلاء الناس إلى نوعين: شعب الله المختار وعاملو الخدمة. لقد تمَّت التفرقة الواضحة بين هذه الأنواع الرئيسيَّة. يمكنكم الآن في عقلكم التمييز بوضوحٍ بين أنواع البشر وتصنيفاتهم. النوع الأوَّل هو غير المؤمنين – لقد قلتُ من هم غير المؤمنين. هل يُعد أولئك الذين يؤمنون بالرجل العجوز في السماء غير مؤمنين؟ لا يؤمن كثيرون من غير المؤمنين إلَّا بالرجل العجوز في السماء؛ يؤمنون أن الرياح والمطر والرعد وغيرها يتحكَّم بها جميعًا هذا الكيان الذي يعتمدون عليه في زراعة المحاصيل والحصاد – ولكنهم يصبحون غير راغبين في الإيمان بالله عندما تأتي الإشارة إلى الإيمان به. هل يمكن تسمية هذا إيمانًا بالله؟ مثل هؤلاء الناس مدرجون ضمن غير المؤمنين. أنت تفهم هذا، أليس كذلك؟ لا تخلط بين هذه الفئات. النوع الثاني أهل الإيمان. النوع الثالث هو أولئك الذين يتبعون الله اليوم. ولماذا قسَّمتُ جميع البشر إلى هذه الأنواع؟ (لأن أنواعًا مختلفة من الناس لهم نهاية وغاية مختلفتان). هذا جانبٌ واحد. لأنه عندما تعود هذه الأعراق والأنواع المختلفة من الناس إلى العالم الروحيّ، فسوف يكون لكُلٍّ منها مكانٌ مختلف للذهاب إليه، وسوف تخضع لقوانين مختلفة لدورة الحياة والموت، ولهذا السبب صنَّفتُ البشر في هذه الأنواع الرئيسيَّة.

دورة حياة وموت غير المؤمنين

دعونا نبدأ بدورة حياة وموت غير المؤمنين. بعدما يموت المرء يأخذه مأمور تنفيذ الأحكام من العالم الروحيّ. وماذا يؤخذ منه بعيدًا؟ ليس جسده ولكن نفسه. عندما تؤخَذ نفسه بعيدًا، يصل إلى مكانٍ يكون وكالةً للعالم الروحيّ، وهو مكانٌ يستقبل خصِّيصًا نفوس الناس الذين ماتوا للتوّ. (ملاحظة: أوَّل مكانٍ يذهب إليه المرء بعدما يموت يكون غريبًا على النفس). عندما يُنقَل إلى هذا المكان يُجري أحد المسؤولين الفحوصات الأولى ويتأكَّد من اسمه وعنوانه وعمره وكافة خبراته. كما أن كُلّ ما فعله في حياته مُسجَّلٌ في سفرٍ ومُثبَتة دقَّته. بعد فحص كُلّ شيءٍ، يُستخدَم سلوك الشخص وأفعاله طوال حياته لتحديد ما إذا كان سوف يُعاقَب أم يستمرّ في تناسخه مرَّةً أخرى كشخصٍ، وهي المرحلة الأولى. هل هذه المرحلة الأولى مخيفة؟ إنها ليست مخيفة للغاية، لأن الشيء الوحيد الذي قد حدث هو أن الشخص قد وصل إلى مكانٍ مظلم وغير مألوفٍ.

في المرحلة الثانية، إن كان هذا الشخص قد فعل الكثير من الأشياء السيئة طوال حياته، وإن كان قد ارتكب الكثير من الأفعال الشرِّيرة، فسوف يُنقَل إلى مكان عقابٍ ليُعاقَب. سوف يكون هذا هو المكان المُخصّص لعقاب الناس. تعتمد تفاصيل كيفيَّة عقابهم على الخطايا التي ارتكبوها وعلى عدد الأشياء الشرِّيرة التي عملوها قبل موتهم – وهو أوَّل موقفٍ يحدث في المرحلة الثانية. بسبب الأشياء التي عملوها والشرّ الذي ارتكبوه قبل موتهم، عند تناسخهم بعد عقابهم – عندما يولدون مرَّةً أخرى في العالم الماديّ – سوف يظلّ بعض الناس بشرًا وسوف يصبح البعض حيوانات. يعني هذا أنه بعد عودة الشخص إلى العالم الروحيّ فإنه يُعاقَب بسبب الشرّ الذي ارتكبه؛ وبالإضافة إلى ذلك، بسبب الأشياء الشرِّيرة التي عملها، ففي تناسخه التالي لعله لا يصبح بشرًا بل حيوانًا. أمَّا نطاق الحيوانات التي قد يتحوَّل إليها المرء فيشمل الأبقار والخيول والخنازير والكلاب. قد يصبح بعض الناس طائرًا في السماء أو بطَّةً أو إوزَّةً... بعد تناسخه كحيوانٍ، عندما يموت يعود إلى العالم الروحيّ، وكما كان الأمر من قبل، بناءً على سلوكه قبل أن يموت سوف يُقرِّر العالم الروحيّ ما إذا كان سوف يتناسخ كإنسانٍ. يرتكب معظم الناس شرًّا كثيرًا وتكون خطاياهم شنيعةً جدًّا، وهكذا عندما يتناسخون يصبحون حيوانات من سبع مرات إلى اثنتي عشرة مرَّةٍ. من سبع مرات إلى اثنتي عشرة مرَّةٍ – هل هذا مخيفٌ؟ (إنه مخيفٌ). ما المخيف لكم؟ من المخيف أن يصبح شخصٌ ما حيوانًا. ومن جهة الشخص، ما أكثر الأمور المؤلمة في أن يصبح حيوانًا؟ إنه غياب اللغة، ووجود أفكار بسيطة وحسب، وعدم القدرة سوى على عمل الأشياء التي تعملها الحيوانات وأكل الأشياء التي تأكلها الحيوانات، ووجود العقليَّة البسيطة ولغة الجسد التي للحيوان، وعدم القدرة على المشي منتصبًا، وعدم القدرة على التواصل مع البشر، وغياب سلوك البشر وأنشطتهم التي لها أيَّة علاقةٍ بالحيوانات. يعني هذا، من بين جميع الأشياء، أن تكون حيوانًا معناه أنك أدنى جميع الكائنات الحيَّة، وأكثر ألمًا بكثيرٍ من أن تكون إنسانًا. هذا أحد مظاهر عقاب العالم الروحيّ لأولئك الذين قد فعلوا الكثير من الشرّ وارتكبوا خطايا كبيرة. عندما يتعلَّق الأمر بشدَّة العقاب، يتحدَّد هذا بنوع الحيوان الذي يتحوَّل إليه الشخص. على سبيل المثال، هل تحوُّل الشخص إلى خنزيرٍ أفضل من تحوُّله إلى كلبٍ؟ هل يعيش الخنزير معيشةً أفضل أم أسوأ من الكلب؟ أسوأ، أليس كذلك؟ إن أصبح المرء بقرةً أو حصانًا، هل سيعيش أفضل أم أسوأ من الخنزير؟ (أفضل). هل سيكون أكثر ارتياحًا أن يصبح شخصٌ ما قِطَّةً؟ لو كان لديك خيارٌ بين الحيوانات، فالأفضل أن تختار أن تصبح قِطَّةً، وهذا أكثر راحةً من أن تصبح حصانًا أو بقرة؛ لأنك قد تستلقي معظم وقتك في النوم. أمَّا أن تصبح بقرةً أو حصانًا فأكثر إجهادًا، ولذلك إن أعيد تناسخ الناس كبقرةٍ أو كحصانٍ، فعليهم العمل بجدٍّ – وهذا يبدو عقابًا قاسيًا. أن تصبح كلبًا أفضل قليلاً من أن تصبح بقرةً أو حصانًا، لأن الكلب له علاقةٌ أوثق مع صاحبه. والأهمّ من ذلك، يحتفظ كثيرون من الناس اليوم بكلبٍ، وبعد مرور ثلاث أو خمس سنواتٍ يكون قد تعلَّم أن يفهم الكثير ممَّا يقولونه! ولأن الكلب يمكنه أن يفهم الكثير من كلمات صاحبه، فإن لديه فهماً جيِّداً لصاحبه وأحيانًا يمكنه أن يتكيِّف مع مزاج صاحبه ومُتطلَّباته، ومن ثمّ، فإن الصاحب يعامل الكلب معاملةً أفضل، ويأكل الكلب أفضل ويشرب أفضل وعندما يشعر بالألم يجد عنايةً أوفر – ألا يستمتع الكلب إذًا بحياةٍ سعيدة؟ وهكذا، أن تكون كلبًا أفضل من أن تكون بقرةً أو حصانًا. في هذا، تُحدِّد شدَّة عقاب الشخص عدد مرَّات تناسخه كحيوانٍ، وأيّ نوعٍ من الحيوانات يتناسخ فيها. أنت تفهم، أليس كذلك؟

سوف يُعاقَب بعض الناس بتناسخهم كحيوانٍ من سبع مرات إلى اثنتي عشرة مرَّةٍ لأنهم ارتكبوا الكثير جدًّا من الخطايا بينما كانوا أحياءً. وبعد عقابهم بعددٍ كافٍ من المرَّات، عندما يعودون إلى العالم الروحيّ يُنقَلون إلى مكانٍ آخر. لقد عُوقِبتْ بالفعل النفوس المُتنوِّعة في هذا المكان، وهم من نوع الناس الذين يستعدّون للتناسخ في صورة بشرٍ. يُصنِّف هذا المكان كُلّ نفسٍ إلى نوعٍ ما وفقًا لنوع العائلة التي سوف يولد فيها ونوع الدور الذي سوف يُؤدِّيه بمُجرَّد تناسخه، وما إلى ذلك. مثال ذلك، سوف يصبح بعض الناس مطربين عندما يأتون إلى هذا العالم، ولذلك يوضعون بين المطربين؛ وسوف يصبح البعض رجال أعمالٍ عندما يأتون إلى هذا العالم، ولذلك يوضعون بين رجال الأعمال؛ وإن تقرَّر أن أحدًا ما سوف يصبح باحثًا علميًّا عندما يصير بشرًا، سوف يوضع بين الباحثين العلميّين. وبعد تصنيفهم، يُرسَل كُلّ واحدٍ وفقًا لزمانٍ مختلف وتاريخ مُحدّد، تمامًا مثلما يرسل الأشخاص رسائل عبر البريد الإلكترونيّ اليوم. تكتمل في هذا دورةٌ واحدة من الحياة والموت. من اليوم الذي يصل فيه الشخص إلى العالم الروحيّ حتَّى ينتهي عقابه، أو حتى يتم تناسخه كحيوانٍ عدَّة مرَّاتٍ ثم يستعدّ للتناسخ كإنسانٍ؛ تكتمل هذه العمليَّةٌ.

هل سيُرسَل بسرعةٍ أولئك الذين أكملوا اجتياز العقاب ولم يتناسخوا كحيواناتٍ إلى العالم الماديّ ليصبحوا بشرًا؟ أو كم سيستغرق الأمر قبل إمكانيَّة مجيئهم بين البشر؟ ما معدل تكرار حدوث هذا؟ توجد قيودٌ زمنيَّة على هذا. يخضع كُلّ ما يحدث في العالم الروحيّ للقيود والقواعد الزمنيَّة المناسبة التي سوف تفهمونها إن شرحتها بالأرقام. من جهة أولئك الذين يتناسخون خلال فترةٍ قصيرة من الزمن، سوف يجري إعداد ولادتهم الجديدة كبشرٍ عندما يموتون. أقصر وقتٍ هو ثلاثة أيَّامٍ. أما لبعض الناس فيكون الوقت هو ثلاثة شهورٍ، وللبعض ثلاث سنواتٍ، وللبعض ثلاثين سنةٍ، وللبعض ثلاثمئة سنةٍ، وللبعض حتَّى ثلاثة آلاف سنةٍ، وهكذا. ما الذي يمكن قوله إذًا عن هذه القواعد الزمنيَّة، وما تفاصيلها؟ إنها تقوم على ما يتطلبه العالم الماديّ، أي عالم الإنسان، من النفس، والدور الذي تُؤدِّيه هذه النفس في هذا العالم. عند تناسخ الناس كبشرٍ عاديّين، يتناسخ معظمهم سريعًا جدًّا لأن عالم الإنسان يكون في حاجةٌ مُلحّة لمثل هؤلاء الناس العاديّين، وبعد ثلاثة أيَّامٍ يُرسَلون مرَّةً أخرى إلى عائلةٍ مختلفة تمامًا عن العائلة التي كانوا فيها قبل موتهم. ولكن يوجد البعض ممَّن يُؤدّون دورًا خاصًّا في هذا العالم. وكلمة "خاصّ" تعني أنه لا يوجد طلبٌ كبير على هؤلاء الناس في عالم الإنسان؛ لا توجد حاجةٌ إلى العديد من الناس لأداء مثل هذا الدور، ولذلك قد يستغرق الأمر ثلاثمئة سنةٍ قبل تناسخهم. يعني هذا أن هذه النفس سوف تأتي مرَّةً واحدة فقط كُلّ ثلاثمئة سنةٍ، أو حتَّى مرَّةً واحدة كُلّ ثلاثة آلاف سنةٍ. ولماذا الأمر كذلك؟ لأنه لمدَّة ثلاثمئة سنةٍ أو ثلاثة آلاف سنةٍ، لا يكون مثل هذا الدور مطلوبًا في عالم الإنسان فيجري الاحتفاظ بهذه النفس في مكانٍ ما في العالم الروحيّ. خذ على سبيل المثال كونفوشيوس. كان له تأثيرٌ عميق على الثقافة الصينيَّة التقليديَّة. كان لوصوله تأثيرٌ عميق على ثقافة الناس ومعرفتهم وتقليدهم وتفكيرهم في ذلك الوقت. لكنْ شخص مثل هذا ليس مطلوبًا في كُلّ عصرٍ، ولذلك كان عليه أن يبقى في العالم الروحيّ منتظرًا هناك لمدَّة ثلاثمئة سنةٍ أو ثلاثة آلاف سنةٍ قبل تناسخه. لأن عالم الإنسان لم يكن بحاجةٍ إلى شخصٍ كهذا، اضطَّر للانتظار في فتورٍ لأنه لم يكن يوجد سوى عددٍ قليل من الأدوار مثل دوره ولم يكن أمامه الكثير ليعمله، ولذا كان يتعيَّن إبقاؤه في مكانٍ ما في العالم الروحيّ لمعظم الوقت في فتورٍ ثم إرساله عندما يكون عالم الإنسان بحاجةٍ إليه. هذه هي القواعد الزمنيَّة للعالم الروحيّ بخصوص مدى تناسخ معظم الناس. سواء كان الشخص عاديًّا أو خاصَّا، فإن العالم الروحيّ لديه قواعد مناسبة وممارسات صحيحة لتجهيز تناسخ الناس، وهذه القواعد والممارسات تنزل من الله، ولا يُقرِّرها أو يتحكَّم بها أيّ مأمور تنفيذ أحكامٍ أو كائنٍ في العالم الروحيّ.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (ي)

اترك رد